السيد محمد هادي الميلاني
154
كتاب البيع
الشرائط المعتبرة . فهم يقولون في المعاطاة المتداولة بين الناس التي تقع بينهم بقصد التمليك بأنّ هذا الفعل لا يفيد الملكية الشرعية عند الشارع - لاشتراطه الإيجاب والقبول اللّفظيين في البيع - فليس له هنا اعتبار على طبق الاعتبار العقلائي ، لكن له اعتبار الإباحة في التصرّف ، فهنا إباحة شرعيّة لا مالكيّة حتى يقال : بأنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، فيضطّر إلى حمل كلامهم على ما لا وجه لحمله عليه . والدّليل على هذه الإباحة الشرعيّة هو : أنّه في البيع الفاسد - كالبيع الغرري مثلًا - يقولون بعدم حصول الملكية وبعدم جواز التصرف في العوضين ، والوجه في الحكم بعدم جواز التصرف فيهما هو أنّ التسليم والتسلّم الحاصلين بعد العقد إنّما حصلا من باب ترتيب الأثر عليه ، فالبائع يسلّم المبيع إلى المشتري لكونه - أيالمشتري - مالكاً له ، فإذا تبيّن فساد العقد عند الشارع ، ظهر أنّ المبيع لم يكن ملكاً للغير ، فلا موضوع لهذا التسليم وجواز تصرّف المشتري فيه . أمّا في المعاطاة ، فالمال ملك للمعطي ، يعطيه للغير بطيب نفسه وبقصد التمليك ، فإذا تبيّن فساد المعاملة - لكونها فاقدةً للصّيغة - وعلم أن الشارع لا يرتّب على هذا الإعطاء أثر البيع ، لم يكن مانع من الترخيص الشرعي في التصرّف فيه ، لأنّ المفروض كونه مسلِّطاً للغير على ملك نفسه بطيب نفسه ، وأنّ هذا المعنى باقٍ بعد حكم الشارع بعدم الملكيّة ، فيحكم الشارع بالإباحة ، لتحقق موضوع حكمه وهو الرّضا من المالك بتصرف الغير في ملكه . فإنْ قلت : فِلمَ لا تأتي هذه الإباحة الشرعيّة في البيع الفاسد . قلت : قد ذكرنا أنه في البيع الفاسد إنما يعطي المال للمشتري بعنوان